السيد عبد الله شبر

640

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الحديث الخامس والمائة : [ تقبيل يد أبي عبد اللَّه عليه السلام ورأسه ورجله ] ما رويناه بالأسانيد عن ثقة الإسلام عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحجّال ، عن يونس بن يعقوب ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : ناولني يدك اقبِّلها ، فأعطانيها ، فقلت : جعلت فداك ، رأسك ، ففعل فقبّلته ، فقلت : جعلت فداك ، رجلاك ، فقال : « أقسمت أقسمت أقسمت - ثلاثاً - وبقي شيء وبقي شيء وبقي شيء » « 1 » . هذا الحديث من الغوامض ويحتمل وجوهاً : الأوّل : أنّه عليه السلام قال ثلاث مرّات : حلفت أن لا اناول رجلي لأحد يقبّلها ، وقوله : « وبقي شيء » محمول على الاستفهام الإنكاريّ ، أي وهل يبقى مكان للسؤال لذلك بعد حلفي عليه ؟ الثاني : أن يكون المعنى : أقسمت أن لا أفعل ذلك ، وقوله : « وبقي شيء » جملة خبريّه بمعنى الأمر ، أي : وليبق شيء ممّا يجوز أن يقبّل ، ويكون منعه عليه السلام حينئذٍ من ذلك تقيّة من بعض الحاضرين ؛ لأنّ تقبيل اليد والرأس كان شائعاً عند العرب فلم تكن فيه تقيّة ، وأمّا تقبيل الرجل فهو مختصّ بالسلطان . الثالث : أن يكون « أقسمت » على صيغة الخطاب من القِسم - بالكسر - وهو الحظّ والنصيب ، أي أخذتَ حظّك ونصيبك ، وقوله : « وبقي شيء » على أحد المعاني السابقة .

--> ( 1 ) . الكافي ج 2 ، ص 185 ، باب التقبيل ، ح 4 ، وعنه في وسائل الشيعة ج 12 ، ص 234 ح 16175 ، بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 39 ، ح 37 .